لسان الدين ابن الخطيب
18
الإحاطة في أخبار غرناطة
وإن بدا منه سخط أو رأيت له * من سطوة أقبلت ترميك بالشّرر فإنما شيء مثل الرّعد يتبعه * برق ومن بعده ينهل المطر وأنشدني لبعض الأحداث من طلبة فاس ، يخاطب صاحبنا الفقيه الكاتب أبا عبد اللّه بن جزي ، وقد توعده على مطل باستنساخ كتاب كان يتناول له ، وهو بديع : [ الطويل ] إذا ما أتت أبطال قيس وعامر * وأقيال عبس من بغام « 1 » وقسور « 2 » تصادمني وسط الفلا لا تهولني * فكيف أبالي بابن جزء مصغّر ؟ مولده : بفاس في العشر الأول لذي حجة عام تسعة وسبعمائة . ومن الزهّاد والصلحاء وأولا الأصليون عبد الأعلى بن معلا يكنى أبا المعلى الإلبيري ، من قرى القلعة « 3 » ، ونشأ بالحاضرة . وكان ينسب إلى خولان . ويذكر أنه أسلم على يدي رجل من خولان ، فتولّاه وانتسب إليه ، وخرج إلى إلبيرة ، ونشأ بها ، وشغف بكتب عبد الملك بن حبيب ، ولم يكن أحد في عصره يشبهه في فضله وزهده وورعه ، وتواضعه وانقباضه ، وتستّره ؛ أرسل إليه حسين بن عبد العزيز ، أخو هاشم بن عبد العزيز ، وهو بإلبيرة يرغب إليه في أن يشهد جنازة ابنة توفيت له ، كان يشغف بها ، فتعذّر عليه إذ خشي الشّهرة . وقال لبعض جلسائه : ما علمت أن حسينا يعرفني ، وعمل على الخروج من إلبيرة ، وتهيّأ للخروج للحج ، فحج ، فلمّا كان منصرفه ونزل في بعض السّواحل ، وجد هنالك مركبين يشحنان ، فرغب كل من أصحاب المركبين أن يركب عنده ، وتنافسا في ذلك ، حتى خشي أن تقع الفتنة بينهم ، فاهتم لذلك ، ثم اصطلح أرباب
--> ( 1 ) في الأصل : « بغمام » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى ، وأغلب الظن أنه بغام بن الحارث بن عبد اللّه بن عمران ، وهو أول من أغار على الفرس من جهة عمان . جمهرة أنساب العرب ( ص 370 ) . ( 2 ) قد يكون قسورة بن معلّل بن الحجاج بن جذيمة ، الذي ولي سجستان أيام بني أمية . جمهرة أنساب العرب ( ص 447 ) . ( 3 ) هي القلعة الملكية Alcala la Real ، وتسمى أيضا قلعة يحصب أو قلعة يعقوب ، أو القلعة السعدية ، أي قلعة بني سعيد ، وهي إحدى مدن غرناطة . مملكة غرناطة في عهد بني زيري ( ص 62 ) .